مركز الثقافة والمعارف القرآنية
582
علوم القرآن عند المفسرين
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ الآية . فحصل أن ذلك من باب تخصيص العموم أو بيان المجمل . وقال في قوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها « 1 » أنه منسوخ بقوله : وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ « 2 » الآية ، وليس بنسخ وإنما هو تخصيص لما تقدم من العموم . وعن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت في قوله تعالى : وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ « 3 » : أنه ناسخ لقوله : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ « 4 » فإن كان المراد أن طعام أهل الكتاب حلال وإن لم يذكر اسم اللّه عليه فهو تخصيص للعموم . وإن كان المراد طعامهم حلال بشرط التسمية فهو أيضا من باب تخصيص . لكن آية الأنعام هي آية العموم المخصوص في الوجه الأول ، وفي الثاني بالعكس . وقال عطاء في قوله تعالى : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ « 5 » : أنه منسوخ بقوله : إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ « 6 » إلى آخر الآيتين ، وإنما هو تخصيص وبيان لقوله : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ فكأنه على معنى : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ وكانوا مثلي عدد المؤمنين . فلا تعارض ولا نسخ بالإطلاق الأخير ، والأمثلة كثيرة » انتهى . وسيأتي في تفسير قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ « 7 » ، زيادة على ما هنا بعونه تعالى » « 8 » . قال عبد القادر في الناسخ والمنسوخ : اعلم - حماك اللّه وبصرك بطرق رضاه - ان بحث النسخ لم يقع له صدى بين الأصحاب الذين كانوا زمن نزول القرآن والذين من بعدهم من الذين لم يبلغوا الحلم زمنه ، ولو كان لتردّد صداه ، ولا اختلف فيه المسلمون بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وان شيئا من ذلك لم يقع ، مما يدل على أن القرآن الذي تركه لنا المنزل عليه ، هو الذي أمره ربه بتبليغه لنا بلا زيادة ولا نقص ، وما قيل بأن شيئا من ذلك كان في حياة الرسول لا نصيب له من الصحة ، لأن الأصحاب لم يختلفوا بعده بشيء من أسس الدين ، ولم يتمسكوا بناسخ أو منسوخ ، ولم يقل أحد منهم
--> ( 1 ) سورة النور : الآية 31 . ( 2 ) سورة النور : الآية 60 . ( 3 ) سورة المائدة : الآية 5 . . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 121 . ( 5 ) سورة الأنفال : الآية 16 . ( 6 ) سورة الأنفال : الآية 65 . ( 7 ) سورة البقرة : الآية 106 . ( 8 ) محاسن التأويل ج 1 ص 32 - 38 .